تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
210
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
كما أنّك لن تجد تصريحاً فيما بعد بالسفر الثاني بعدما صرّح بالسفر الأوّل ، وهكذا . ومن الجدير بالذكر أنّ المصنّف رحمه الله يذكر لنا في كتاب آخر له عبارة تُوحي بأنّ كتاب الأسفار الأربعة هو عبارة عن كتابين لا كتاب واحد حيث يقول في شواهده الربوبيّة : « واعلم أنّ لهذه المسألة على هذا الوجه الذي أدركه الراسخون في الحكمة مدخلًا عظيماً في تحقيق المعادين الجسماني والروحاني وكثير من المقاصد الإيمانية ، ولهذا بسطنا القول فيها في الأسفار الأربعة بسطاً كثيراً ، ثمّ في الحكمة المتعالية بسطاً متوسطاً واقتصرنا هاهنا على هذا القدر ؛ إذ فيه كفاية للمستبصر » « 1 » وهذا يعني أنّ هنالك كتاباً مبسوطاً وهو كتاب الأسفار الأربعة وكتاباً وسيطاً وهو الحكمة المتعالية وكتاباً مختصراً وهو الشواهد الربوبية . وعليه فإن صحّ ذلك فإنّه سوف يُفسّر لنا ذلك الخلط الواقع بين أبحاث كتاب الأسفار الأربعة الموجود بين أيدينا المكوّن من تسعة أجزاء ، ولا يخفى أنّ التحقيق في ذلك موكول إلى محلّه . على أيّ حال ، فما نُريد قوله هو أنّ القول والالتزام بكون كتاب « الأسفار الأربعة » قد رُتّب بإزاء ما عليه سير العرفاء في أسفارهم العملية هو قول فيه تكلّف واضح لا موجب له ، ولعلّ هنالك جملة من
--> ( 1 ) الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية لصدر الدين محمد الشيرازي ، تصحيح وتعليق جلال الدين الأشتياني : ص 158 ، نشر مؤسسّة بوستان كتاب ، الطبعة الثالثة ، 1382 ه . ش قم .